لاشيء مثل الحب، يعيد للشعر الشعبي حيويته، المفتقدة اليوم، لم يعد هناك عاشق ينكسر، فيكتب شعرا، الفحولة الزائفة، والكبرياء المزورة, أنتجت قطيعا، وأثمرت قطيعة، قطيعا من المشاعر، وقطيعة مع الشعر،..
توهم الشاعر عزلة، فهرب منها،..
وتوهم قراء، في الجمهرة, فهرب إليها,..
لو كان كل هذا الوهم من داخل الشعر، وليس من خارجه، لو كان في العميق منه، لو كان في قشرته والسطحي منه حتى، لأثمر ذلك أعمالا حقيقية، بشكل أو آخر، لكن كل هذا الوهم والتوهم، على ضخامته، أتم حضوره خارج الشعر، وبعيدا عنه، لذلك ربما عجز عن الحرث، واكتفى بإثارة الغبار..
رمى الشاعر بنفسه، وأوراقه, في حضن الجمهور, والأدق : أنه رمى بنفسه قريبا من الحضن, تحديدا: بين كفوف الجماهير, صار كل ما يمكن له تحقيقه, أن يكون بطلا جماهيريا, أقول بطلا, ولا أقول نجما, لأن النجم يمنح الضوء من ذاته, ولغاية لا يعلمها في الغالب, يمنح الضوء, ولا يستقبله, أما البطولة فهي بحاجة ماسة ودائمة لاستقبال الضوء, خاصة حين تكون ملفّقة,
رمى بنفسه, أراد أن يكون لامعا, وأن يصير معروفا, لم يعد قادرا على تقديم المعرفة, لكن, ومع سيل الفضائيات, صارت المعرفة هي التي تقدمه, مفارقة لها العجب: المعرفة تقدم الجهل,..
اليوم, الجمهور هو الذي يشير,..
يشير على الشاعر, ويشير إليه,..
صارت عملية الإشارة, تخص الجماهير, هي التي تشير بأصابعها, وأحيانا تلوح ببطاقات الصرافة, أما الشاعر, فقد اضمحلت قدرته على الإشارة, صارت السبابة، عنصرا زائدا، في أصابع الكف, شأنها شأن أثداء الرجل, ولم تعد له بصمة، صارت البصمة جماعية : بصمة موحدة,..
اليوم, الجمهور هو الشاعر,..
و الشاعر : جمهور لجمهور,..
و عليه, صارت عبارة (صح لسانك), بلا محل من الإعراب, صار محلّها في (الأعراب), وليس في(الإعراب), وعلى السادة القراء, مراعاة فارق الهمزة,..
انتهت صلاحية (صح لسانك) بطريقة لها العجب : لم تضمحل, إلى أن تختفي, لكنها تضخمت, و سيطرت, ثم انفجرت في وجه من قيلت له, فأخفته, و اختفت معه,..
اليوم, صار لزوما على الشاعر, أن يقول للجمهور: (صحت أياديكم),
الأيادي: سيدة الموقف,..
وداعا لخفقة القلب، و بارقة الفكر,..
الوزن الحقيقي، العميق, للشعر، اختفى،
و لم يبق سوى قرع الطبول.
نشر بتاريخ 15-05-2009 |